الذهبي
764
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
البلْخيّ ، وأسد الدين شيركوه ، وأخوه ، ثم وقعت الأيمان من الجهتين ، فترحل إلى بُصْرَى لمضايقتها ، وطلب من دمشق آلات الحصار ، لأنّ واليها سرخاك قد عصى ، ومال إلى الفرنج ، واعتضد بهم ، فتألَّم نور الدّين لذلك ، وجهّز عسكرًا لقصده ، وفيها كَانَ الوباء المُفْرِط بدِمْياط ، فهلك في هذا العام والذي قبله بها أربعة عشر ألفًا ، وخلت البيوت . وفي شهر رجب سار صاحب دمشق مجير الدّين أبق في خواصّه إلى حلب ، فأكرمه نور الدين ، وقرر معه تقريرات اقترحها بعد أن بذل الطّاعة والنّيابة عَنْهُ بدمشق ، ورجع مسرورًا . وفي شعبان قصدت التركمان بانياس ، فخرجت الإفرنج فالتقوا ، فعمل السّيف في العدوّ ، وانهزم مقدَّمُهم في نفرٍ يسير . وأغارت الفرنج عَلَى قُرى البقاع ، فاستباحوها ، فنهض عسكر من بَعْلَبَكّ وخلْق من رجال البقاع ، فلحِقوا الفرنجَ وقد حبستهم الثّلوج ، فقَتلوا خلْقًا من الفرنج ، واستنقذوا الغنائم . وافتتح نور الدين أنطرطوس في آخرها . وقدِم السّلطان بغداد في رمضان ، وسأل الواعظ ابن العبّاديّ أن يجلس في الجامع المنصور ، فقيل لَهُ : لا تفعل ، فإنّ أهل الجانب الغربيّ لا يمكّنون إلّا الحنابلة ، فلم يقبل ، وضمن لَهُ نقيب النُقباء الحماية ، فجلس في ذي الحجة يوم جمعة ، وحضر أستاذ الدار والنقيبان ، وخلائق ، فلمّا شرع في الكلام كثُر اللَّغط والصيحات ، ثمّ أُخذت عمائم وفُوَط ، وجُذبت السّيوف حول ابن العبَّاديّ ، فثبت ، وسكن النّاس ، ثمّ وعظ . وفيها أسر نور الدين الملك جوسلين فارس الفرنج وبطلَها المشهور ، وأخذ بلاده ، وهي عَزاز ، وعينتاب ، وتل باشِر . - سنة سبع وأربعين وخمسمائة . فيها جاءت الأخبار بموت السّلطان مسعود بباب هَمَذَان . وذكر ابن هُبيرة في " الإفصاح " قَالَ : لمّا تطاول عَلَى المقتفي أصحابُ